محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
مقدمة 53
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
فريضة افترضها اللّه على عباده هو رجل ؛ وأنّهم ذكروا ذلك بزعمهم أنّ من عرف ذلك الرجل فقد اكتفى بعلمه به من غير عمل ، وقد صلّى وآتى الزكاة وصام وحجّ واعتمر واغتسل من الجنابة وتطهّر وعظّم حرمات اللّه والشهر الحرام والمسجد الحرام » إلى آخر الرسالة وهي طويلة . ويذكرها الإمام في مقدّمة رسالته الجوابية ، ثمّ يجيب عليها الصادق - عليه السلام - بالتفصيل ، ويتبيّن من الجواب أنّ « تشخيص الخاصّ » صحيح ، ولكن الأمر اشتبه على هؤلاء فوقعوا في الشرك ؛ وممّا جاء في الجواب : « أخبرك أنّه من كان يدين بهذه الصفة التي كتبت تسألني عنها فهو مشرك باللّه - تبارك وتعالى - بيّن الشرك لا شكّ فيه ؛ وأخبرك أنّ هذا القول كان من قوم سمعوا ما لم يعقلوه عن أهله ، ولم يعطوا فهم ذلك ، ولم يعرفوا حدّ ما سمعوا ؛ فوضعوا حدود تلك الأشياء مقايسة برأيهم ومنتهى عقولهم ، ولم يضعوها على حدود ما أمروا كذبا وافتراء على اللّه ورسوله ، وجرأة على المعاصي ؛ فكفى بهذا لهم جهلا ، ولو أنّهم وضعوها على حدودها التي حدّت لهم وقبلوها لم يكن به بأس ، ولكنّهم حرّفوا وتعدّوا وكذبوا وتهاونوا بأمر اللّه وطاعته . » « وأخبرك أنّي لو قلت : إنّ الصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان والحجّ والعمرة والمسجد الحرام والبيت الحرام والمشعر الحرام والطهور والاغتسال من الجنابة وكلّ فريضة كان ذلك هو النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - الذي جاء به من عند ربّه لصدقت ؛ لأنّ ذلك كلّه إنّما يعرف بالنبيّ ، ولولا معرفة ذلك النبيّ والإيمان به والتسليم له ما عرف ذلك . » « ولم يبعث اللّه نبيّا قطّ يدعو إلى معرفة ليس معها طاعة في أمر ونهي ، فإنّما يقبل اللّه من العباد العمل بالفرائض التي افترضها اللّه على حدودها مع معرفة من جاءهم به من عنده ودعاهم إليه ؛ فأوّل ذلك معرفة من دعا إليه ، ثمّ طاعته في ما يقرّبه بمن الطاعة له ، وإنّه من عرف أطاع ، ومن أطاع حرّم الحرام ظاهره وباطنه ، ولا يكون تحريم الباطن واستحلال الظاهر ، إنّما حرّم الظاهر بالباطن ، والباطن بالظاهر معا جميعا . » « 1 »
--> ( 1 ) . بحار الأنوار 24 / 286 - 298 .